القاسم بن إبراهيم الرسي
210
مجموع كتب ورسائل الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي
يؤده - حفظه - عليه تبارك وتعالى كما قال : يسيرا ، ثمّ أخبر سبحانه صدقا ، ونبّأ في كتابه حقا ، بقدرته على أن يخلق من الأشتات المختلفة ، واحدا غير مختلف في الصفة ، لأنه من قدر على خلق الأشتات من المؤتلف الذي لا يختلف ، قدر على خلق الواحد المشتبه من الأشتات التي لا تأتلف ، كخلقه سبحانه لأحدان « 1 » ، ما خلق من الدر واللحمان ، من مختلف البحار وأشتاتها ، بأبين اختلاف من أجاجها وفراتها . فجعل سبحانه منها ، مع خلافه بينها ، لحما واحدا مشتبها طريا ، ولباسا واحدا من الدر حسنا بهيا ، وحمل سبحانه على ظهورها ، مع خلافه بينها في أمورها ، الفلك المشحون السائر ، وردها بعد التفريغ فيه مواخر « 2 » ، ليعلم - من عجيب تدبير أمرها ، واختلاف « 3 » الحال في مسيرها ، إذ تسير شاحنة مالية ، كما تسير ماخرة خالية ، وإذ تسير بحاليها جميعا في أجاج البحار ، كما تسير بهما في فرات الأنهار - أن لها لمسيّرا لا تختلف في قوته الأشياء ، ومدبرا قويا لا تساويه الأقوياء ، وأن تسييرها مقبلة ومدبرة ، وشاحنة في البحرين وماخرة ، إلى من يدبر ما سارت به من مختلف الرياح المسيّرات ، ومن يملك ما جرت فيه من الماء الأجاج والفرات ، ومن له ملك ما لولا هو لم تكن الرياح الجاريات ، ولم يوجد الملح « 4 » من المياه ولا الفرات . ومن إيلاجه سبحانه الليل في النهار ، وما قدر بهما من المواقيت والأقدار ، وتسخيره سبحانه للشمس والقمر ، اللذين بهما دبّر مسير الفلك في البحار كل مدبّر ، كان لتدبيره - في المسير بهما في بحر - حكمة ، أو فيهما « 5 » لفلك بعد اللّه من نجاة عصمة ، لما جعل سبحانه فيهما من الضياء ، وبصّر بهما في المسير من القصد للأشياء ، وبصّر تبارك وتعالى بغيرهما ، إذ فقد « 6 » في ظلم الليل ما جعل من البصر بتسخيرهما ، من
--> ( 1 ) في ( د ) : الاحداث ، مصحفة . والأحدان : جمع أحد ، واللحمان : جمع لحم . ( 2 ) جاريات . ( 3 ) في ( أ ) : عجيب تدبيرها ، وباختلاف . ( 4 ) في ( د ) : المالح . ( 5 ) في ( أ ) و ( ج ) و ( د ) : فيه . ( 6 ) في ( أ ) إذا افقد . وفي ( د ) : إذ أفقد .